الذاكرة
إسبر هاشم - 10 سنوات - 3 كانون الأول 1900
دفعه الفقر والحرب إلى الهجرة. كان أصغر مهاجر في المنطقة، إذ لم يكن عمر إسبر أكثر من عشر سنوات. يا لها من شجاعة أن يترك طفل في هذا العمر أباه وأمه، ويرحل إلى المجهول.
عمل إسبر هاشم، مثل أقاربه الذين هاجروا إلى المكسيك، في تجارة الأقمشة. وبعد مروره في باخا كاليفورنيا، التحق بخوسيه ماريا في فيراكروز، وبدأ وهو في الحادية عشرة يبيع الأقمشة مع أبناء عمومته.
كان يروي أنهم كانوا، تحت شمس حارقة، يسيرون بمحاذاة خطوط القطار للانتقال من قرية مكسيكية إلى أخرى، حاملين الأقمشة على ظهورهم أو أحياناً على ظهور الحمير.
وكانت عصابات متنافسة من الثوار تسلبهم بانتظام، ولهذا ألّف خوسيه، ابن عمهم، بدوره مجموعة مسلحة لحماية المزرعة والتجارة. وروى إسبر أن مجموعة من المسلحين باغتتهم يوماً في الطريق، ضربتهم وسلبت بضاعتهم وملابسهم وأحذيتهم، فعادوا إلى البيت عراة، ليجدوا البيت نفسه قد نُهب وأُحرق وسُرقت الأبقار.
هذه الحكاية تعطي فكرة عن الجو المكسيكي القاسي الذي عاش فيه أجدادنا الشجعان: إسبر، يوسف طنوس، خوسيه وأبو مارون.